محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
260
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب السادس والأربعون في الحسبة على مؤدّبى الصّبيان لا يجوز تعليم الخطّ في المساجد لأن النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بتنزيه المساجد من الصبيان والمجانين لأنهم يسوّدون حيطانها ، وينجسون أرضها إذ لا يحترزون من البول وسائر النّجاسات ، بل يتخذون للتّعليم مواضع شرحة من أطراف الأسواق ، ويمنعون أيضا من التّعليم في بيوتهم . فصل واعلم أنّها من أجل المعايش لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « خيركم من تعلم القرآن وعلّمه « 1 » » وفي حديث آخر : « خير من مشى على الأرض المعلمون الذين كلّما خلق الدين جدّدوه » فحينئذ يشترط في المعلم أن يكون من أهل الصّلاح والعفّة والأمانة حافظا للكتاب العزيز ، حسن الخط يدرى الحساب والأولى أن يكون مزوّجا ، ولا يفسح لعازب أن يفتح مكتبا للتعليم إلّا أن يكون شيخا كبيرا وقد اشتهر بالدين والخير ومع ذلك لا يؤذن للتعليم إلّا بتزكية مرضيّة ، وثبوت أهليته لذلك بمعرفة الحروف وضبطها بالشكل ، ويدرّجه بذلك حتى يألفه طبعا ، ثم يعرفه عقائد السنن ، ثم أصول الحساب ، وما يستحسن من المراسلات ، وفي وقت بطالة العادة يأمرهم بتجويد الخطّ على المثال ،
--> ( 1 ) الحديث : عن عثمان بن عفان رضى اللّه عنه . رواه البخاري ومسلم ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم . ( الترغيب والترهيب ج 3 ص 2 )